التفتازاني

41

كتاب المطول

صادق وهو المطابق للواقع مع اعتقاد انه مطابق وواحد كاذب وهو غير المطابق مع اعتقاد انه غير مطابق والباقي ليس بصادق ولا كاذب فعنده صدق الخبر ( مطابقته ) للواقع ( مع الاعتقاد ) بأنه مطابق ( و ) كذب الخبر ( عدمها معه ) اى عدم مطابقته للواقع مع اعتقاد انه غير مطابق ويلزم في الأول مطابقة الخبر للاعتقاد وفي الثاني عدمها ضرورة توافق الواقع والاعتقاد حينئذ ( وغيرهما ) وهي الأربعة الباقية اعني المطابقة مع اعتقاد اللامطابقة أو بدون الاعتقاد وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة أو بدون الاعتقاد ( ليس بصدق ولا كذب ) فكل من الصدق والكذب بتفسيره أخص منه بتفسير الجمهور والنظام لأنه اعتبر في كل منهما جميع الامرين اللذين « 1 » اكتفوا بواحد منهما فليتدبر فكثيرا ما يقع الخبط في هذا المقام وفي تقرير مذهب النظام وقد وقع ههنا في شرح المفتاح ما يقضى منه العجب واستدل الجاحظ ( بدليل ) قوله تعالى أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ لان الكفار حصروا اخبار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالحشر والنشر في الافتراء والاخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو ولا شك ان ( المراد بالثاني ) اى الاخبار حال الجنة ( غير الكذب لأنه قسيمه ) اى لان الثاني قسم الكذب إذ المعنى أكذب أم اخبر حال الجنة وقسيم الشئ يجب ان يكون غيره ( وغير الصدق لأنهم لم يعتقدوه ) اى الصدق فعند اظهار تكذيبه لا يريدون بكلامه الصدق الذي هو بمراحل عن اعتقادهم ولو قال لأنهم اعتقدوا عدمه لكان اظهر وأيضا لا دلالة لقوله تعالى أَمْ بِهِ جِنَّةٌ على معنى أم صدق بوجه من الوجوه فلا يجوز ان يعبر به عنه فمرادهم بكون كلامه خبرا حال الجنة غير الصدق وغير الكذب وهم عقلاء من أهل اللسان عارفون باللغة فيجب ان يكون من الخبر ما ليس بصادق ولا كاذب ليكون هذا منه بزعمهم وان كان صادقا في نفس الامر فعلم أن الاعتراض بأنه لا يلزم من عدم اعتقاد الصدق عدم الصدق ليس بشئ لأنه لم يجعل عدم اعتقاد الصدق دليلا على عدم كونه صادقا بل على عدم ارادتهم كونه صادقا على ما قررنا والفرق ظاهر ( ورد ) هذا الدليل ( بان المعنى ) اى معنى أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ( أم لم يفتر فعبر عنه ) اى عن عدم الافتراء ( بالجنة لان المجنون ) يلزمه ان ( لا افتراء له ) لأنه الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون والثاني ليس قسيما للكذب بل لما هو أخص منه اعني الافتراء فيكون هذا حصرا للخبر الكاذب في نوعيه اعني الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد ولو سلم ان الافتراء

--> ( 1 ) يعنى ان الجمهور اكتفوا في الكذب بعدمها والنظام اكتفى في الصدق بمطابقة الاعتقاد وفي الكذب بعدمها والجاحظ اعتبر في الصدق مطابقة الواقع مع اعتقادها وهو يستلزم مطابقة الاعتقاد لأنه إذا اعتقد انه مطابق فقد اتفق الواقع والاعتقاد واعتبر في الكذب عدم مطابقة الواقع مع اعتقاد وهو يستلزم عدم مطابقة الاعتقاد ليوافق الواقع والاعتقاد وكلما تحقق الأمران تحقق أحدهما ضرورة فيتم ما ادعيناه ( منه )